نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٦٨

لِأَمْثَالِهِ، وَ هُوَ لِجَوَابِهِمْ حَاسِمٌ‌[١]، وَ لِدِينِهِ هَاضِمٌ، فَهَشَمَ مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ، وَ قَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ‌[٢].

وَ أَمَّا صَاحِبُ التَّفَقُّهِ وَ الْعَمَلِ، فَذُو حُزْنٍ وَ كَآبَةٍ، كَثِيرُ الْخَوْفِ وَ الْبُكَاءِ، طَوِيلُ الِابْتِهَالِ وَ الدُّعَاءِ، عَارِفٌ بِزَمَانِهِ، مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ، مُسْتَوْحِشٌ‌[٣] مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ قَدْ خَشَعَ فِي بُرْنُسِهِ، وَ قَامَ‌[٤] اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ، فَشَدَّ[٥] اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ، وَ أَعْطَاهُ مِمَّا خَافَ أَمَانَهُ‌[٦].

٦٠- وَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ‌: تَبِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ [عَلِيّاً] عَلَيْهِ السَّلَامُ [وَ هُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ][٧]، فَتَنَفَّسْتُ‌[٨] [الصُّعَدَاءَ][٩] فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَ قَالَ: يَا جَابِرُ مَا هَذَا التَّنَفُّسُ عَلَى دُنْيَا مَلَاذُّهَا خَمْسٌ:

مَأْكُولٌ، وَ مَشْرُوبٌ، وَ مَلْبُوسٌ، وَ مَرْكُوبٌ، وَ مَنْكُوحٌ فَأَلَذُّ الْمَأْكُولِ الْعَسَلُ، وَ هُوَ رِيقُ ذُبَابَةٍ وَ أَلَذُّ الْمَشْرُوبِ الْمَاءُ، وَ كَفَى بِرَخْصِهِ وَ إِبَاحَتِهِ‌


[١]« ب» خاصم.

[٢] الخيشوم: الانف، و الحيزوم: وسط الصّدر.

[٣]« أ، ط» متوحش.

[٤]« أ، ط» طال.

[٥]« ب» فشدّد.

[٦] رواه في الكافى: ١/ ٤٩ ح ٥ باسناده عن أبى عبد اللّه عليه السّلام، عنه البحار: ٨٣/ ١٩٥ و المستدرك: ١/ ٢٠٤ ح ١ و ج ٢/ ٦٣ ح ٩ و ص ٩٨ ح ٣ و ص ٣٢٥ ح ٢.

و في أمالى الصّدوق: ٥٠٢ ح ٩، عنه البحار: ٢/ ٤٦ ح ٤، و في الخصال: ١/ ١٩٤ ح ٢٦٩ باسناده من طريقين عنه عليه السّلام، عنه البحار المذكور ص ٤٧ ح ٥.

و أورده مرسلا عن أبى عبد اللّه عليه السّلام في أعلام الدّين: ٤١( مخطوط) و مشكاة الانوار:

١٤٠، و منية المريد: ٤٦. جميعا باختلاف في اللّفظ.

[٧] من« ب».

[٨]« ب» فتهتدت، و لعلّها تصحيف فتنهدت، و هو اخراج النّفس- بعد مدّة- حزنا أو ألما.

و الصّعداء: التّنفّس الطّويل من همّ أو تعب.

[٩] من المطالب و البحار.