نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ١٥٠
فَإِنِّي أَهْلُ الْعُقُوبَةِ قَدِ اسْتَحْقَقْتُهَا لَا حُجَّةَ لِي، وَ لَا عُذْرَ [لِي][١] عِنْدَكَ، أَبُوءُ لَكَ بِذُنُوبِي كُلِّهَا كَيْ تَعْفُوَ عَنِّي، وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي، وَ أَبُوءُ لَكَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ، وَ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُهَا، وَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلْتُهَا رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ».
وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَقُمْنَا لِقِيَامِهِ، وَ عَادَ مِنَ الْغَدِ فِي [ذَلِكَ][٢] الْوَقْتِ، فَفَعَلْنَا كَفِعْلِنَا فِيمَا مَضَى، فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مُتَوَسِّطاً وَ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا، وَ قَالَ:
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ-:
«عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ، فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ، مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ [سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ][٣] يَسْأَلُكَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ».
ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا، وَ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ:
أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.- وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِهَذَا الْأَمْرِ- وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ أُلْهِمَ مَا ذَكَرَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَ أُنْسِينَا أَنْ نَذْكُرَ أَمْرَهُ إِلَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ[٤] فَقَالَ بَعْضُنَا: يَا قَوْمِ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا وَ اللَّهِ صَاحِبُ زَمَانِكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْنَا: كَيْفَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟
فَذَكَرَ أَنَّهُ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يَدْعُوهُ أَنْ يُرِيَهُ صَاحِبَ الزَّمَانِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ:
فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ بِعَيْنِهِ يَدْعُو بِدُعَاءِ عَرَفَةَ، وَ عَرَفْتُهُ، وَ سَأَلْتُهُ مِمَّنْ هُوَ؟
فَقَالَ: مِنَ النَّاسِ.
فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ النَّاسِ؟ مِنْ عَرَبِهَا أَوْ مِنْ مَوَالِيهَا؟ فَقَالَ: مِنْ عَرَبِهَا.
فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ عَرَبِهَا؟ فَقَالَ: مِنْ أَشْرَفِهَا. فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.
[١] من المصادر.
[٢] من المصادر.
[٣] من« ب».
[٤] كذا في المصادر، و في الأصل: اليوم.