نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٥٥
٣٦- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: إِنَّ مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلَ الْحَيَّةِ:
لَيِّنٌ مَسُّهَا، قَاتِلٌ سَمُّهَا، فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ مِنْهَا[١]، فَإِنَّ الْمَرْءَ الْعَاقِلَ كُلَّمَا صَارَ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ إِلَى مَكْرُوهٍ، وَ دَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا إِنْ أَيْقَنْتَ بِفِرَاقِهَا[٢].
٣٧- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الصِّحَّةُ بِضَاعَةٌ، وَ التَّوَانِي إِضَاعَةٌ، وَ الْوَفَاءُ رَاحَةٌ.
٣٨- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْعَفْوُ عَنِ الْمُقِرِّ لَا عَنِ الْمُصِرِّ[٣].
٣٩- وَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، اجْتَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَ مَوَالِيهِمَا فِي دُورِ الْأَنْصَارِ لِإِجَالَةِ الرَّأْيِ، فَبَدَرَهُمَا[٤] أَبُو سُفْيَانَ وَ الزُّبَيْرُ، وَ عَرَضَا نُفُوسَهُمَا عَلَيْهِمَا، وَ بَذَلَا مِنْ نُفُوسِهِمَا الْمُسَاعَدَةَ وَ الْمُعَاضَدَةَ لَهُمَا.
فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكُمَا، فَلَا لِقِلَّةٍ نَسْتَعِينُ بِكُمَا، وَ لَا لِظِنَّةٍ نَتْرُكُ رَأْيَكُمَا لَكِنْ لِالْتِمَاسِ الْحَقِ[٥]، فَأَمْهِلَا نُرَاجِعِ الْفِكْرَ، فَإِنْ يَكُنْ لَنَا مِنَ الْإِثْمِ مَخْرَجٌ يَصِرَّ بِنَا وَ بِهِمُ الْأَمْرُ صَرِيرَ الْجُنْدَبِ[٦]، وَ نَمُدَّ أَكُفّاً إِلَى الْمَجْدِ لَا نَقْبِضُهَا أَوْ نَبْلُغَ الْمَدَى، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلَا لِقِلَّةٍ فِي الْعِدَدِ، وَ لَا لِوَهْنٍ فِي الْأَيْدِي، وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ الْإِسْلَامَ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَتَدَكْدَكَتْ جَنَادِلُ[٧] صَخْرٍ يُسْمَعُ اصْطِكَاكُهَا مِنْ مَحِلِّ الْأَبِيلِ[٨].
[١]« أ» عنها، و في النّهج: فيها.
[٢] أورده بلفظ آخر في نهج البلاغة: ٤٥٨ ح ٦٨، عنه البحار: ٨/ ٦٣٢ ط. حجرى.
و في الارشاد المفيد: ١٣٧، عنه البحار: ٧٣/ ١٠٥ ح ١٠١، و في مطالب السؤول:
٥٠، عنه البحار: ٧٨/ ٢٠ ح ٨٠.
[٣] أورده في الدّرّة الباهرة: ٢٠، عنه البحار: ٧٨/ ٨٩ ضمن ح ٩٣.
[٤]« أ، ط» فبدأهما. و بدر الى الشّيء: أسرع، و بدره: عاجله و سبقه.
[٥]« أ، ط» الخلق.
[٦] هو ضرب من الجراد، و قيل: هو الذى يصر في الحرّ.( النّهاية: ١/ ٣٠٦).
[٧] هو الشّديد من كلّ شيء.
[٨] فى شرح النّهج: المحلّ الاعلى.
و الابيل: رئيس النّصارى، و قيل: هو الرّاهب الرّئيس، و قيل: هو الشّيخ، و كانوا يسمّون عيسى عليه السّلام: أبيل الابلين.( لسان العرب: ١١/ ٦).