نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٦٦

٥٦- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في صِفَةِ الدُّنْيَا: مَا أَصِفُ مِنْ‌[١] دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ، وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ، فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ، وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ، مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ‌[٢] [وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ، وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ‌][٣] وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهُ وَاتَتْهُ‌[٤]، وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ‌[٥].

٥٧- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضاً فِي صِفَةِ الدُّنْيَا- وَ قَدْ سُئِلَ عَنْهَا-: إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا، وَ مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ؛ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللَّهِ، وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ، وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ‌[٦] بَيْنَهَا[٧] وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا، وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ، وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ، رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ، وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجْعَةٍ[٨] تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً وَ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً، فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ، ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا، وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا، فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا [الْمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا أَ تَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا][٩] ثُمَّ تَذُمُّهَا؟ أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ‌[١٠] عَلَيْهَا؟ أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ؟ أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى؟ أَمْ‌


[١]« أ، ط» فى.

[٢]« أ، ط» حزن.

[٣] من« ب» و بقيّة المصادر، و ساعاها: جاراها سعيا.

[٤]« أ» و من عمد عنه فاتته، و في« ط»: فاتته بدل« و اتته» و معناها: طاوعته.

[٥] أورده في نهج البلاغة: ١٠٦ ح ٨٢، عنه البحار: ٧٣/ ١٣٣، و في تحف العقول: ٢٠١ و في تنبيه الخواطر: ١/ ١٣٧، و ٢/ ٩ باختلاف يسير.

[٦]« ط» آذنته.

[٧]« أ» ببنيها،« ب» بلينها. و بينها: بعدها و زوالها.

[٨] فى بقيّة المصادر: بفجيعة، و ابتكرت: أصبحت.

[٩] من النّهج.

[١٠]« أ، ط» المجرم،« ب» المحرم، و كذا ما بعدها، و ما أثبتناه كما في المصادر، و تجرم عليه ادّعى عليه، و الجرم- بالضّمّ-: الذّنب.