نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٦١
فَلَا تَكْذِبْ، وَ إِذَا اؤْتُمِنْتَ فَلَا تَخُنْ، وَ إِذَا وَعَدْتَ فَلَا تُخْلِفْ.
يَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ لَمْ يَنْزِلْ بِكَ مَكْرُوهٌ أَبَداً: الْعَجَلَةَ وَ التَّوَانِيَ وَ اللَّجَاجَ، وَ اللَّعِبَ. وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ.
وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ، وَ يُبَعِّدُ مِنْكَ الْقَرِيبَ.
وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ بِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ.
يَا بُنَيَّ لَا تَقْرَبْ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، وَ لَا تَرْجُهُ لِخَيْرِ دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٍ:
مَنْ لَمْ تَعْرِفْ مِنْهُ الْمَخَافَةَ لِرَبِّهِ، وَ النُّبْلَ فِي نَفْسِهِ، وَ الْحُسْنَ فِي خُلُقِهِ، وَ الْكَرَمَ فِي طَبْعِهِ، وَ الزِّيَادَةَ فِي مُرُوَّتِهِ.
يَا بُنَيَّ أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَ أَمِتْهُ بِالزُّهْدِ، وَ قَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وَ ذَلِّلْهُ بِالْمَوْتِ وَ حَذِّرْهُ الدَّهْرَ، وَ أَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَ ابْتَعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ، وَ دَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَ السَّعْيَ فِيمَا لَا تُكَلَّفُ، وَ جُدْ بِالْفَضْلِ، وَ تَفَضَّلْ بِالْبَذْلِ، وَ بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ عِظَةً.
٤٣- وَ مِنْ جُمْلَةِ وَصِيَّتِهِ لِلْإِمَامِ الشَّهِيدِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ[١]، وَ كَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ[٢]، وَ بِالْعَدْلِ عَلَى الصَّدِيقِ وَ الْعَدُوِّ، وَ بِالْعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَ الْكَسَلِ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ.
(وَ مِنْهَا): يَا بُنَيَّ مَا شَرٌّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ بِشَرٍّ، وَ مَا خَيْرٌ بَعْدَهُ النَّارُ بِخَيْرٍ، وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ، وَ كُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ.
(وَ مِنْهَا): [وَ اعْلَمْ][٣] يَا بُنَيَّ مَنْ أَبْصَرَ عَيْبَ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَ مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ، وَ مَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً وَقَعَ فِيهَا؛ وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ أَخِيهِ انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ، وَ مَنْ نَسِيَ خَطِيئَتَهُ اسْتَعْظَمَ خَطِيئَةَ غَيْرِهِ، وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ
[١] فى مقصد الرّاغب: فى الغيب و الشّهادة.
[٢] أضاف في المقصد و التّحف« و القصد في الغنى و الفقر».
[٣] من« ب» و التّحف.