نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٨٧
٢٤- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْفَرَزْدَقِ- لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ- فِي جَوَابِ قَوْلِهِ- أَمَّا الْقُلُوبُ فَمَعَكَ، وَ أَمَّا السُّيُوفُ فَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَيْكَ، وَ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا صَدَقْتَ، إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ الْمَالِ، وَ الدِّينُ لَعِقٌ[١] عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ[٢] بِهِ مَعَايِشُهُمْ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ[٣].
٢٥- وَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ لِلْفَرَزْدَقِ:
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ، وَ كُلَّ سَاعَةٍ رَبُّنَا فِي شَأْنٍ، إِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ بِمَا نُحِبُّ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ وَ إِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ (فَلَمْ يَتَعَدَّ مَنِ الْحَقُّ نِيَّتُهُ، وَ التَّقْوَى سَرِيرَتُهُ)[٤].
فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ: أَجَلْ بَلَّغَكَ اللَّهُ مَا تُحِبُّ، وَ كَفَاكَ مَا تَحْذَرُ[٥].
٢٦- وَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ، قَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ، وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ [وَ تَنَكَّرَتْ][٦] وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ اسْتَمَرَّتْ[٧]، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ[٨] الْإِنَاءِ، وَ إِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْكَلَإِ الْوَبِيلِ[٩].
[١]« أ، ب» لغو.
[٢]« ب» ما دارت.
[٣] أورده في كشف الغمّة: ٢/ ٣٢، عنه البحار: ٤٤/ ١٩٥ ضمن ح ٩، و في تحف العقول:
٢٤٥، عنه البحار: ٧٨/ ١١٧ ضمن ح ١.
[٤] فى المقتل: فلن يبعد من الحقّ بغيته.
[٥] رواه الخوارزمى في مقتل الحسين: ٢٢٣ باسناده عن أحمد بن أعثم الكوفى.
و أورده في مقصد الرّاغب: ١٣٨( مخطوط).
[٦] من المصادر.
[٧] زاد عليها في كشف الغمّة: حذاء، و في الحلية و المعجم و المقتل: و انشمرت أى تقلّصت فلم تحلب، و في العقد الفريد: و اشمأزّت.
و لعلّ استمرّت من المرارة أى صارت مرّة( ضدّ الحلوة).
[٨] أى البقيّة اليسيرة من الشّراب تبقى في أسفل الاناء.
[٩] أى الوخيم، ضدّ الطرى.