نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ١٠٤
٣٣- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَ طَلِبَتَهُ عِبَادَةٌ، وَ مُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَ الْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَ تَعْلِيمَهُ[١] صَدَقَةٌ، وَ بَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، وَ الْعِلْمُ مَنَارُ[٢] الْجَنَّةِ، وَ أُنْسٌ فِي الْوَحْشَةِ، وَ صَاحِبٌ فِي الْغُرْبَةِ، وَ رَفِيقٌ فِي الْخَلْوَةِ، وَ دَلِيلٌ عَلَى السَّرَّاءِ وَ عَوْنٌ عَلَى الضَّرَّاءِ، وَ زَيْنٌ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ، وَ سِلَاحٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ قَوْماً لِيَجْعَلَهُمْ فِي الْخَيْرِ[٣] أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ، وَ يُقْتَصُّ آثَارُهُمْ، وَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ، وَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ هَوَامُّهُ، وَ سِبَاعُ الْبَرِّ وَ أَنْعَامُهُ[٤].
٣٤- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ طَبَائِعَ النَّاسِ كُلَّهَا مُرَكَّبَةٌ عَلَى الشَّهْوَةِ [وَ الرَّغْبَةِ][٥] وَ الْحِرْصِ وَ الرَّهْبَةِ، وَ الْغَضَبِ، وَ اللَّذَّةِ إِلَّا أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ قَدْ دَمَ[٦] هَذِهِ الْخِلَالَ بِالتَّقْوَى وَ الْحَيَاءِ وَ الْأَنَفِ.
فَإِذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى كَبِيرَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِنْ لَمْ تَخَفْ مِمَّنْ فِيهَا، فَانْظُرْ إِلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ لَعَلَّكَ أَنْ تَسْتَحِيَ مِمَّنْ فِيهَا فَإِنْ كُنْتَ لَا مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ تَخَافُ، وَ لَا مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ تَسْتَحِي، فَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الْبَهَائِمِ[٧].
٣٥- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَقْبَحَ الْأَشَرَ عِنْدَ الظَّفَرِ، وَ الْكَآبَةَ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وَ الْغِلْظَةَ عَلَى الْفَقِيرِ، وَ الْقَسْوَةَ عَلَى الْجَارِ، وَ مُشَاحَنَةَ الْقَرِيبِ، وَ الْخِلَافَ عَلَى الْمُصَاحِبِ[٨]، وَ سُوءَ
[١]« ب، ط» و تعلّمه.
[٢]« أ» مناره، و المنار: علم- بفتح اللّام- الطّريق.
[٣]« أ، ط» فى الخير ليجعلهم، و في أعلام الدّين، فيجعلهم في الخير سادة و للنّاس أئمّة.
[٤] أورده في أعلام الدّين: ١٨٩( مخطوط)، عنه البحار: ٧٨/ ١٨٩ ح ٤٨.
و في مقصد الرّاغب: ١٥٥( مخطوط).
[٥] ليس في« أ».
[٦]« أ» ذمّ،« ط» ضمّ، و في المستدرك: زمّ. و الدمام: الطّلاء، و دم الشىء: طلاه.
[٧] عنه مستدرك الوسائل: ٢/ ٢٨٧ ح ٤.
[٨] غير واضحة في« ب»، و في المصدر: الصّاحب.