نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٥٩

مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ، وَ اسْتَبَانَ لَكَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا فِيهِ.

(وَ مِنْهَا): ظُلْمُ الضَّعِيفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ، وَ رُبَّمَا كَانَ الدَّاءُ دَوَاءً، وَ الدَّوَاءُ دَاءً وَ رُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وَ غَشَّ الْمُسْتَنْصَحُ.

وَ إِيَّاكَ وَ الِاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى‌[١] وَ الْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ وَ خَيْرُ مَا تُحَدَّثُ بِهِ‌[٢] مَا وَعَظَكَ، بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ عِظَةً[٣] مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ[٤] الزَّادِ لَا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ‌[٥]، سَيَأْتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ. لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ، امْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً، وَ إِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبِقْ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعْ إِلَيْكَ‌[٦] لَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ عَلَى قَطِيعَتِكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى [صِلَتِهِ، وَ لَا يَكُونَنَّ عَلَى الْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى‌][٧] الْإِحْسَانِ (وَ مِنْهَا): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. مَا أَقْبَحَ الْخُشُوعَ‌[٨] عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَ الْجَفَا عِنْدَ الْغِنَى، إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ.

اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ، فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ، وَ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ‌[٩]، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْقَلِيلِ، وَ إِنَّ الْبَهَائِمَ لَا تَنْفَعُ‌[١٠] إِلَّا بِالضَّرْبِ الْأَلِيمِ، مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ[١١] جَارَ، مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ، وَ رُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ، وَ أَصَابَ الْأَعْمَى رُشْدَهُ، قَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ، إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ، نِعْمَ طَارِدُ الْهُمُومِ الْيَقِينُ.


[١] أى الحمقى، مفردها: أنوك.

[٢]« ب» حدث به، و في النّهج: جرّبت.

[٣] فى النّهج: غصّة.

[٤]« أ» و اضاعة من.

[٥] غير واضحة في« أ»، و هى بفتح الميم: الفقير.

[٦] فى النّهج: اليها ان بدا له ذلك يوما ما.

[٧] من« ب» و النّهج.

[٨] فى النّهج: الخضوع.

[٩]« أ، ب» بلغت في أمله.

[١٠]« ط» تنتفع، و في النّهج: تتعظ.

[١١] أى الاعتدال.