نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ١١٧

وَ انْصِبْ نَفْسَكَ لِشُغُلِ الْيَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ شُغُلُ غَدٍ، فَيَمْتِلِئَ النَّهَرُ الَّذِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ، وَ تَلَقَّ كُلَّ يَوْمٍ بِفَرَاغِكَ فِيمَا قَدْ رَسَمْتَهُ لَهُ مِنَ الشُّغُلِ فِي أَمْسِ.

وَ رَتِّبْ لِكُفَاتِكَ‌[١] فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا يَعْمَلُونَ فِي غَدٍ، فَإِذَا كَانَ فِي غَدٍ فَاسْتَعْرِضْ مِنْهُمْ مَا رَتَّبْتَهُ لَهُمْ بِالْأَمْسِ، وَ أَخْرِجْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يُوجِبُهُ فِعْلُهُ مِنْ كِفَايَةٍ أَوْ عَجْزٍ فَامْحُ الْعَاجِزَ وَ أَثْبِتِ الْكَافِيَ.

وَ شَيِّعْ جَمِيلَ الْفِعْلِ بِجَمِيلِ الْقَوْلِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَسْتَمِيلَ الْعَاقِلَ بِمِثْلِ الْإِحْسَانِ.

وَ اجْعَلْ إِحْسَانَكَ إِلَى الْمُحْسِنِ، تُعَاقِبُ بِهِ الْمُسِي‌ءَ، فَلَا عُقُوبَةَ لِلْمُسِي‌ءِ أَبْلَغَ مِنْ أَنْ يَرَاكَ قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَى غَيْرِهِ، وَ لَمْ تُحْسِنْ إِلَيْهِ، وَ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ بِاسْتِحْقَاقٍ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَزِيدُ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ، وَ الْمُقَصِّرَ يَنْتَقِلُ عَمَّا هُوَ فِيهِ.

وَ مِلَاكُ أَمْرِ[٢] السُّلْطَانِ مُشَاوَرَةُ النُّصَحَاءِ، وَ حِرَاسَةُ شَأْنِهِمْ، وَ تَرْكُ الِاسْتِقْرَاءِ[٣] وَ اسْتِثْبَاتِ‌[٤] الْأُمُورِ.

٥٩- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَأْخِيرُ التَّوْبَةِ اغْتِرَارٌ، وَ طُولُ التَّسْوِيفِ حَيْرَةٌ، وَ الِاعْتِلَالُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلَكَةٌ، وَ الْإِصْرَارُ أَمْنٌ «وَ لَا يَأْمَنُ‌ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ»[٥][٦].


[١]« أ، ط» لكفائك.

[٢]« أ، ط» امرة. و ملاك الأمر: قوامه الذى يملك به.

[٣]« ب» الاستقرار. و استقراء الأمور: تتبعها لمعرفة أحوالها و خواصها.

[٤]« أ، ط» استياب. و استثبت في الأمر و الرأى: تأنى و شاور فيه، و فحص عنه.

أقول: الجملة الأخيرة لا تخلو من تكلف في المعنى، أو سقط بنحو: و[ هلاك أمره‌] ترك ...

أو لعلها تصحيف: و ترك‌[ الاستفزاز و انسياب‌] الأمور.

[٥] اقتباس من سورة الأعراف: ٩٩.

[٦] تحف العقول: ٤٥٦ ح ٩ مرسلا عن الإمام أبي جعفر الثاني عليه السّلام، عنه البحار: ٦/ ٣٠ ح ٣٦، و في الإرشاد للمفيد: ٣١٨، عنه مشكاة الأنوار: ١١١، و في كنز الكراجكي:

١٩٥، عنه البحار: ٧٣/ ٣٦٥ ح ٩٧، و في كشف الغمة: ٢/ ١٧٨، عنه البحار: ٧٨/ ٢٠٩ ح ٨٦( نقلا من تذكرة ابن حمدون). و في الدرة الباهرة: ١٩ مرسلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.