نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٩
[المقدمة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، حمد العارفين [به، العالمين][١] و صلّى اللّه على المصطفى محمد و آله الطاهرين.
أما بعد فقد سطّرت لك- أمتعني اللّه بك- من أقوال الأئمّة من أهل البيت عليه السّلام الموجزة، و ألفاظهم المعجزة، و حكمهم الباهرة، و مواعظهم الزاهرة، لمعا تنزّه ناظرك بها، و تنبّه خاطرك بها.
و حذفت الأسانيد حتى لا يخرج الكتاب عن الغرض المقصود في الاختصار.
و قدّمت أمام كلامهم طرفا من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لتستدلّ به، و تعلم أنّهم من بحره الزاخر يغترفون، و علمه الغامر يقتبسون و أنّه صلوات اللّه عليه الأصل المتبوع، و هم الأغصان و الفروع و أنّه صلّى اللّه عليه مدينة العلم و هم أبوابها، و سماء الحكمة و هم أسبابها و أنّه معدن البلاغة و ينبوعها، و هم زهرتها و ربيعها صلوات اللّه عليهم و سلامه، و تحيّته و إكرامه و لو جمع ما رواه أهل العدل عنهم لما وسعته الطوامير، و لا حوته الأضابير[٢] لأنّهم بالحكمة ينطقون، و بالموعظة يتفوهون، و لكن اعتمدت
قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ قَالَ: «خُذُوا مِنْ كُلِّ عِلْمٍ أَرْوَاحَهُ، وَ دَعُوا ظُرُوفَهُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ كَثِيرٌ وَ الْعُمُرَ قَصِيرٌ».
و قد وسمت كتابي هذا ب «نزهة الناظر و تنبيه الخاطر» و باللّه تعالى التوفيق و هو حسبي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.
[١] من« ب».
[٢]« أ» و« ط» الاساطير.