نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٧٧
٢٨- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تَتَكَلَّفْ مَا لَا تُطِيقُ، وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِمَا لَا تُدْرِكُ، وَ لَا تَعِدْ بِمَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَ لَا تُنْفِقْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا تَسْتَفِيدُ، وَ لَا تَطْلُبْ مِنَ الْجَزَاءِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعَنَاءِ[١]، وَ لَا تَفْرَحْ إِلَّا بِمَا نِلْتَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ لَا تَتَنَاوَلْ إِلَّا مَا تَرَى نَفْسَكَ أَهْلًا لَهُ فَإِنَّ تَكَلُّفَ مَا لَا تُطِيقُ سَفَهٌ، وَ السَّعْيَ فِيمَا لَا تُدْرِكُ عَنَاءٌ، وَ عِدَةَ مَا لَا تُنْجِزُ تَفْضِيحٌ وَ الْإِنْفَاقَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ حَرْبٌ[٢]، وَ طَلَبَ الْجَزَاءِ بِغَيْرِ عَنَاءٍ سَخَافَةٌ، وَ بُلُوغَ الْمَنْزِلَةِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ يُشْفِي[٣] عَلَى الْهَلَكَةِ[٤].
٢٩- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ قَدْ خَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ-: أَمَا وَ اللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَ لَا نَدَمٌ، وَ إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ بِالسَّلَامَةِ وَ الصَّبْرِ، فَشِيبَتِ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ، وَ الصَّبْرُ بِالْجَزَعِ وَ كُنْتُمْ فِي مُبْتَدَإِكُمْ[٥] إِلَى صِفِّينَ، وَ دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ وَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَ دُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ، وَ كُنَّا لَكُمْ وَ كُنْتُمْ لَنَا، فَصِرْتُمُ الْآنَ كَأَنَّكُمْ عَلَيْنَا ثُمَّ أَصْبَحْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَعُدُّونَ قَتِيلَيْنِ: قَتِيلًا بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِ، وَ قَتِيلًا بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ ثَأْرَهُ، فَأَمَّا الْبَاكِي فَخَاذِلٌ، وَ أَمَّا الطَّالِبُ فَثَائِرٌ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَعَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَ لَا نَصَفَةٌ، فَإِنْ أَرَدْتُمُ[٦] الْمَوْتَ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِ، وَ حَكَّمْنَاهُ[٧] إِلَى اللَّهِ، وَ إِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ قَبِلْنَاهُ، وَ أَخَذْنَا بِالرِّضَا.
[١]« أ، ب» الغناء، و كذا التى بعدها.
[٢]« خ ل» سرف، و الحرب- بالتّحريك- نهب مال الإنسان و تركه لا شىء له.
[٣]« أ» سعى،« ط» يسعى. و أشفى على الشىء: أشرف.
[٤] أورده في مقصد الرّاغب: ١٢٨( مخطوط) الى قوله: تفضح، بدل« تفضيح».
[٥]« أ» مبتدآتكم، و في اسد الغابة: منتدبكم.
[٦]« ب» رأيتم.
[٧] فى المصادر: حاكمناه.