نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٦٧
بِمَضَاجِعِ[١] أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى؟ كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ، وَ كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْغِي لَهُمَا الشِّفَاءَ، وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ، لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ، وَ لَمْ تُسْعِفْ [فِيهِمْ][٢] بِطَلِبَتِكَ، قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِمُ الدُّنْيَا نَفْسَكَ، وَ بِمَصْرَعِهِمْ مَصْرَعَكَ[٣].
٥٨- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ[٤] إِلَى دَارِ مَقَرٍّ، وَ النَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ:
رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا[٥]، وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا[٦].
٥٩- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: طُلَّابُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَ نُعُوتِهِمْ:
فَطَائِفَةٌ طَلَبَتْهَا لِلْمِرَاءِ وَ الْجِدَالِ، وَ طَائِفَةٌ طَلَبَتْهَا لِلِاسْتِطَالَةِ[٧] وَ الْخَتْلِ، وَ طَائِفَةٌ طَلَبَتْهَا لِلتَّفَقُّهِ وَ الْعَمَلِ:
فَأَمَّا صَاحِبُ الْمِرَاءِ وَ الْجِدَالِ فَمُوذٍ مُمَارٍ، مُتَصَدٍّ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ فَهُوَ كَاسٍ مِنَ التَّخَشُّعِ[٨] عَارٍ مِنَ التَّوَرُّعِ، فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ[٩] وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ.
وَ أَمَّا صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ فَذُو خِبٍ[١٠] وَ مَلَقٍ، مَائِلٌ إِلَى أَشْكَالِهِ، مُضَادٌّ[١١]
[١]« أ، ط» بمصارع.
[٢] ليس في« أ».
[٣] رواه الحسين بن سعيد في الزّهد: ٤٧ ح ١٢٨ باسناده عن الاصبغ بن نباتة عن على عليه السّلام، عنه البحار: ٧٣/ ١٢٥ ح ١١٩، و الطوسى في أماليه ٢/ ٢٠٧ باسناده عن جابر عنه عليه السّلام. و ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٣/ ٢١٤ باسناده عن عاصم بن ضمرة.
و أورده الشّريف الرّضى في نهج البلاغة: ٤٩٢ رقم ١٣١، عنه البحار: ٧٣/ ١٢٩ ح ١٣٥ و اليعقوبى في تاريخه: ٢/ ٢٠٨، و المسعودى في مروج الذّهب: ٢/ ٤١٩ و ابن الجوزى فى تذكرة الخواصّ: ١٦٢.
[٤]« أ، ط» مفرّ.
[٥] أى أهلكها.
[٦] أورده في نهج البلاغة: ٤٩٣ رقم ١٣٣، عنه البحار: ٧٣/ ١٣٠ ضمن ح ١٣٥ و في كشف الغمّة: ١/ ١٧٢، و في تنبيه الخواطر: ١/ ٧٥.
[٧]« ب» للاستصالة.
[٨] كذا في« خ ل»، و في الأصل: التجميع.
[٩]« أ، ط» خبره.
[١٠] بالكسر: الخدعة.
[١١]« ب» مضاه.