نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٥٦
قَالَ: فَحَلَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِبْوَتَهُ، وَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَ كَذَا كَانَ يَفْعَلُ إِذَا تَكَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحِلْمُ زَيْنٌ، وَ التَّقْوَى دِينٌ، وَ الْحُجَّةُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ الطَّرِيقُ الصِّرَاطُ.
أَيُّهَا النَّاسُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ شُقُّوا مُتَلَاطِمَاتِ أَمْوَاجِ الْفِتَنِ بِحَيَازِيمِ[١] سُفُنِ النَّجَاةِ وَ عَرِّجُوا عَنْ سَبِيلِ الْمُنَافَرَةِ وَ حُطُّوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ، أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ، أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ، مَاءٌ آجِنٌ[٢]، وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا، وَ مُجْتَنِي الثَّمَرَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَالزَّارِعِ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ وَ اللَّهِ (لَوْ أَقُولُ لَتَدَاخَلَتْ أَضْلَاعٌ كَتَدَاخُلِ أَسْنَانِ دَوَّارَةِ الرَّاحِي)[٣]، وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا: جَزِعَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْمَوْتِ، هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي، وَ اللَّهِ لَعَلِيٌّ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ، لَكِنِّي انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ[٤] فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ.
ثُمَّ نَهَضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لِشَيْءٍ مَا فَارَقَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قُلْتُ: قَدْ عَرَفَ أَمْرَ الصَّحِيفَةِ، وَ أَمْرَ الْمُنَافِقِينَ فِي يَوْمِ الْعَقَبَةِ[٥].
٤٠- كَلَامٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ [النَّخَعِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ][٦] قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي
[١]« أ» بجنازبكم،« ط» بمجارى.
و الحيازيم: جمع حيزوم، و هو الصّدر، و قيل: وسطه. و هذا الكلام كناية عن التّشمير للامر، و الاستعداد له.
[٢] هو الماء المتغيّر الطّعم و اللّون.
[٣] فى النّهج و المناقب و المطالب: فان أقلّ يقولوا: حرص على الملك.
[٤] الارشية: جمع رشاء، و هو الحبل. و الطويّ البعيدة: البئر العميقة.
[٥] روى ابن الجوزى في مناقبه( تذكرة خواصّ الامة): ١٣٧ باسناده عن ابن عبّاس قطعة منه، عنه البحار: ٢٨/ ٢٣٣ ح ٢٠.
و أورد- قطعة منه- فى نهج البلاغة: ٥٢ الخطبة ٥، عنه البحار: ٨/ ٩٧ ط. حجرى و في أعلام الدّين: ١٨٢( مخطوط) و في مطالب السؤول: ٥٩، عنه البحار: ٧٧/ ٣٣٢ ح ٢٠ و في شرح النّهج: ١/ ٧٣.
[٦] من« ب».