نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٤٩

نِصْفُ الظَّفَرِ، كَمَا أَنَّ الْهَمَّ نِصْفُ الْهَرَمِ‌[١].

١٨- وَ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ[٢] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: إِنَّكُمْ فِي مَهَلٍ‌[٣]، مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، وَ مَعَكُمْ أَمَلٌ، يُعْتَرَضُ دُونَ الْعَمَلِ‌[٤] فَاغْتَنِمُوا الْمَهَلُ، وَ بَادِرُوا الْأَجَلَ، وَ كَذِّبُوا الْأَمَلَ، وَ تَزَوَّدُوا مِنَ الْعَمَلِ.

هَلْ مِنْ خَلَاصٍ أَوْ مَنَاصٍ؟ أَوْ فَوَاتٍ‌[٥] أَوْ مَجَازٍ؟ أَوْ مَعَاذٍ، أَوْ مَلَاذٍ أَوْ مَلْجَإٍ أَوْ مَنْجًى أَوْ لَا؟ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ*؟[٦].

١٩- وَ رُوِيَ‌ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، وَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ حَتَّى بَانَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، وَ رَفَعَ صَوْتَهُ، وَ شَخَصَ بِبَصَرِهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اغْضُضْ طَرْفَكَ فَلَنْ تَرَاهُ، وَ احْطُطْ يَدَكَ فَلَنْ تَنَالَهُ، وَ اخْفِضْ صَوْتَكَ فَهُوَ أَسْمَعُ السَّامِعِينَ.

٢٠- وَ قَالَ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‌ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَوَّاصُ الْكُوفِيُّ وَ كَانَ هَذَا رَجُلًا مِنَ الصَّالِحِينَ، وَ يَجْمَعُ إِلَى ذَلِكَ التَّقْدِيمِ‌[٧] الْعِلْمَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَ غَوَامِضِ مَا فِيهِ، وَ سَرَائِرِ مَعَانِيهِ عَمَّا جَاءَ فِي الْخَبَرِ [أَنَّهُ‌][٨] «مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فِي شَبَابِهِ، لَقَّاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ عِنْدَ شَيْبِهِ» [قَالَ:][٩] كَذَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ «وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‌ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً» ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‌ «وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ»[١٠] وَعْداً حَقّاً، أَ لَا تَرَى [أَنَ‌][١١] أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ اجْتَهَدَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ صَغِيراً، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ‌[١٢] صَارَ نَاطِقاً حَكِيماً؟

فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ:


[١] أورد قطعة منه في نهج البلاغة: ٤٩٥ ح ١٤٣، عنه البحار: ٨٢/ ١٨٠ ضمن ح ٢٥.

و الكراجكى في كنزه: ٢٨٧، عنه البحار: ٧٨/ ٩٣ ضمن ح ١٠٥.

[٢]« أ» و« ط» برير، و هو تصحيف. اذ لم يعد رجل من أصحاب على عليه السّلام بهذا الاسم.

[٣]« أ» محلّ.

[٤]« أ» الامل.

[٥] فى التّحف: فرار.

[٦] أورده في تحف العقول: ٢٠٢، عنه البحار: ٧٨/ ٣٩ ح ١٥.

[٧]« ب» و الخصائص: التّقدّم في.

[٨] من« ب» و الخصائص.

[٩] من« خ ل» و الخصائص.

[١٠] القصص: ١٤.

[١١] من« ب» و الخصائص.

[١٢]« ب» الى أن.