نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٤٦

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمْسِ أَمَلٌ، وَ الْيَوْمَ عَمَلٌ، وَ غَداً أَجَلٌ، فَاعْتَبِرُوا بِمَنْ فِي الْقُبُورِ إِلَى يَوْمِ النُّشُورِ، مِمَّنْ مَوَّهَتْ لَهُمُ الْأَمْثَالُ الْأَعْمَالَ، وَ أَقْحَمَتْهُمُ الْآجَالُ الْأَوْجَالَ.

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ ثَمَرَةَ الْحَزْمِ السَّلَامَةُ، وَ ثَمَرَةَ الْعَجْزِ النَّدَامَةُ، فَقَدِّرُوا قَبْلَ التَّقَحُّمِ وَ تَدَبَّرُوا قَبْلَ التَّنَدُّمِ، فَيَدُ الرِّفْقِ تَجْنِي ثَمَرَةَ النِّعَمِ، وَ يَدُ الْعَجْزِ تَغْرِسُ شَجَرَةَ النِّقَمِ.

١٢- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَ شَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ وَ صَدَاقَتُهُ‌[١] عَلَى قَدْرِ مُرُوَّتِهِ، وَ عِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ‌[٢].

١٣- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الظَّفَرُ بِالْحَزْمِ، وَ الْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ، وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ السِّرِّ[٣].

١٤- وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ، وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً مِنَ الْكِبْرِ، وَ الزَّكَاةَ سَبَباً[٤] لِلرِّزْقِ، وَ الصِّيَامَ ابْتِلَاءً لِإِخْلَاصِ الْخَلْقِ، وَ الْحَجَّ تَقْوِيَةً[٥] لِلدِّينِ، وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ، وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ، وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ، وَ صِلَةَ الرَّحِمِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ، وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وَ إِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ، وَ تَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ، وَ مُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ، وَ تَرْكَ الزِّنَا تَصْحِيحاً لِلنَّسَبِ- وَ قِيلَ: تَحْصِيناً وَ تَرْكَ اللِّوَاطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ، وَ الشَّهَادَاتِ اسْتِظْهَاراً عَلَى الْمُجَاحَدَاتِ‌[٦]، وَ تَرْكَ الْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ، وَ السَّلَامَ أَمَاناً مِنَ الْمَخَاوِفِ، وَ الْإِمَامَةَ[٧] نِظَاماً لِلْأُمَّةِ، وَ الطَّاعَةَ


[١] فى النّهج: صدّقه.

[٢] أورده في نهج البلاغة: ٤٧٧ ح ٤٧، عنه الوسائل: ١١/ ٢٠٠ ح ١٤، و البحار: ٧٠/ ٤ ح ٢ و مستدرك الوسائل: ٢/ ٤٣ ح ٥.

[٣] أورده في نهج البلاغة: ٤٧٧ ح ٤٨، و فيه« الاسرار» بدل« السّرّ»، عنه البحار: ٧١/ ٣٤١ ضمن ح ١٤، و ج ٧٥/ ٧١ ح ١٦.

[٤] فى النّهج: تسببا.

[٥] فى النّهج: تقربة.

[٦] مفردها مجاحدة، و هى الانكار و الجحود. و في« أ» و« ط» المجاهدات.

[٧]« أ» و« ط» و الينابيع: الامانة.