نزهة الناظر و تنبيه الخاطر

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ١٤٩

نَذْكُرَ أَمْرَهُ، وَ أَنْ نَقُولَ: مَنْ هُوَ؟ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ هُوَ؟ إِلَى الْغَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنَ الطَّوَافِ، فَقُمْنَا لَهُ كَمَا قُمْنَا بِالْأَمْسِ، وَ جَلَسَ مُتَوَسِّطاً[١]، وَ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا، وَ قَالَ:

أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ صَلَاتِهِ‌[٢]؟

قُلْنَا: وَ مَا كَانَ يَقُولُ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ:

إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَصْوَاتُ، وَ لَكَ عَنَتِ الْوُجُوهُ، وَ لَكَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ وَ إِلَيْكَ التَّحَاكُمُ‌[٣] فِي الْأَعْمَالِ، يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَ خَيْرَ مَنْ أَعْطَى، يَا صَادِقُ يَا بَارُّ يَا مَنْ‌ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ*، يَا مَنْ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ، وَ وَعَدَ بالْإِجَابَةِ.

يَا مَنْ قَالَ‌ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‌[٤] يَا مَنْ قَالَ‌ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‌[٥] يَا مَنْ قَالَ‌ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‌ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‌[٦] [لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ، هَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ الْمُسْرِفُ وَ أَنْتَ الْقَائِلُ:

لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‌][٧] إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‌[٨] ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ، وَ قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ فِي «سَجْدَةِ الشُّكْرِ»؟ قُلْنَا: مَا كَانَ يَقُولُ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ:

«يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ إِلَّا جُوداً وَ كَرَماً، يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا سَعَةً وَ عَطَاءً[٩]، يَا مَنْ لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ، يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ مَا دَقَّ وَ مَا جَلَّ، إِلَهِي لَا تَمْنَعُكَ إِسَاءَتِي مِنْ إِحْسَانِكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ.

فَأَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ وَ التَّجَاوُزِ، [يَا رَبِ‌][١٠] يَا اللَّهُ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ‌


[١]« ب» مجلسه منبسطا.

[٢] فى المصادر: صلاة الفريضة.

[٣] كذا في المصادر، و في« أ، ط» تحكم، و في« ب» تحتكم.

[٤] غافر: ٦٠.

[٥] البقرة: ١٨٦.

[٦] الزّمر: ٥٣.

[٧] ليس في« أ» و بعض المصادر.

[٨] الزّمر: ٥٣.

[٩]« أ، ط» عطايا.

[١٠] من« ب»، و في بعض المصادر: يا اللّه.