الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٨
(فصل) مع أنا لو سلمنا لهم في معنى الاستخلاف أن المراد في الآية ما ذكروه من إمامة الأنام لما وجب به ما ذهبوا إليه من صحة خلافة المتقدمين على أمير المؤمنين ع بل كانت الآية نفسها شاهدة بفساد أمرهم و انتقاضه على البيان و ذلك أن الله جل اسمه وعد المؤمنين من أصحاب نبيه ص بالاستخلاف ثوابا لهم على الصبر و الإيمان و الاستخلاف من الله تعالى للأئمة لا يكون استخلافا من العباد و لما ثبت أن أبا بكر كان منصوبا باختيار عمر و أبي عبيدة بن الجراح و عمر باستخلاف أبي بكر دون النبي ص و عثمان باختيار عبد الرحمن فسد أن يكونوا داخلين تحت الوعد بالاستخلاف لتعريهم من النص بالخلافة من الله تعالى و إقرار مخالفينا إلا من شذ منهم أن إمامتهم كانت باختيار و ثبت أن الآية مختصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع دونهم لإجماع شيعته على أن إمامته باستخلاف الله تعالى له و نصه عليه و إقامة نبيه ص علما للأمة و إماما لها بصريح المقال (فصل آخر) و يقال لهم ما تنكرون أن يكون خروج أبي بكر و عمر و عثمان من الخوف في أيام النبي ص يخرجهم[١] عن الوعد بالاستخلاف لأنه
[١] في ب، ح، م: بخروجهم. و الظاهر أنّها: خروجهم.