الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٢
فأما تقدمه على الناس فكان بقول عائشة دون النبي ص و بذلك جاءت الأخبار و تواترت الأحاديث و الآثار و من ادعى غير ذلك فعليه حجة البرهان و البيان (فصل) على أننا لو صححنا حديث عائشة عن النبي ص و سلمنا لهم صدقها فيه[١] تسليم جدل و إن كانت الأدلة تبطله و تقضي بفساده من كل وجه لما أوجب ما ادعوه من فضله على الجماعة لأنهم مطبقون على أن النبي ص صلى خلف عبد الرحمن بن عوف الزهري[٢] و لم يوجب ذلك له فضلا عليه و لا على غيره من المسلمين.
و لا يختلفون أنه ص أمر عمرو بن العاص على أبي بكر و عمر و جماعة من المهاجرين و الأنصار و كان يؤمهم طول زمان إمارته في الصلاة عليهم و لم يدل ذلك على فضله عليهم في الظاهر و لا عند الله تعالى على حال من الأحوال.
و هم متفقون على أن
النَّبِيَّ ص قَالَ لِأُمَّتِهِ صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ[٣].
و أباح لهم الصلاة خلف الفجار و جوز بذلك إمامة إمام لهم
[١]( صدقها فيه) ليس في ب.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٣٠/ ٨١، سنن ابن ماجة ١: ٣٩٢/ ١٢٣٦، سنن النسائي ١: ٧٧، سنن أبي داود ١: ٣٨/ ١٥٢.
[٣] كنز العمّال ٦: ٥٤/ ١٤٨١٥ عن سنن البيهقيّ، عوالي اللئالي ١: ٣٧/ ٢٨.