الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٨
قالوا فحظر الله على نبيه ص إخراج المخلفين معه بقوله قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ.
ثم أوجب عليهم الخروج مع الداعي لهم من بعده إلى قتال القوم الذين وصفهم بالبأس الشديد من الكفار و ألزمهم طاعته في قتالهم حتى يجيبوا إلى الإسلام و وجدنا الداعي لهم إلى ذلك من بعده أبا بكر و عمر لأن أبا بكر[١] دعاهم إلى قتال المرتدين و كانوا أولي بأس شديد على الحال المعروفة ثم دعاهم عمر بن الخطاب من بعده إلى قتال أهل فارس و كانوا كفارا أشداء فدل ذلك على إمامتهما بما فرض الله تعالى في كتابه من طاعتهما[٢] فهذا دليل للقوم على نظامه الذي حكيناه فما قولكم فيه.
قيل له: ما نرى في هذا الكلام على إعجاب أهل الخلاف به حجة تؤنس و لا شبهة تلتبس و ليس فيه أكثر من الدعوى العرية عن البرهان و من لجأ إلى مثله فيما يجب بالحجة و البيان فقد كشف عن عجزه و شهد على نفسه بالخذلان و ذلك أن متضمن الآي ينبئ عن منع المخلفين من اتباع رسول الله ص عند الانطلاق إلى المغانم التي سأله القوم اتباعه ليأخذوها[٣] و ليس فيه حظر عليه ص بإخراجهم
[١]( لأنّ أبا بكر) ليس في ب، م.
[٢] ممّن ذهب إلى هذا الرأي ابن جريج و القرطبيّ و الزمخشري و البيضاوي، انظر تفسير القرطبيّ ١٦: ٢٧٢، الكشّاف ٤: ٣٣٨، تفسير البيضاوي ٢: ٤١٠، الدرّ المنثور ٧: ٥٢٠.
[٣] في ب، ح، م: له و أخذها.