الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٥
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْهُمْ فَقَالَ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا[١].
لم ينف عنهم الإيمان و لا حكم عليهم بالشرك و الإكفار.
قيل لهم هذا خبر شاذ لم يأت به التواتر من الأخبار و لا أجمع على صحته رواة الآثار و قد قابله ما هو أشهر منه عن أمير المؤمنين ع و أكثر نقلة و أوضح طريقا في الإسناد و هو
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع بِالْبَصْرَةِ وَ النَّاسُ مُصْطَفُّونَ لِلْحَرْبِ فَقَالَ لَهُ عَلَامَ نُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ شَهَادَتَنَا وَ يُصَلُّونَ إِلَى قِبْلَتِنَا.
فَتَلَا ع هَذِهِ الْآيَةَ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ[٢].
فَقَالَ الرَّجُلُ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ كُفَّارٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ[٣].
و تظاهر الخبر
عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى الْيَوْمَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ
[١] تقدّم مع تخريجاته في ص ١١٨.
[٢] سورة التّوبة ٩: ١٢.
[٣] الاحتجاج: ١٦٩- ١٧٠.