الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٠
ثم الطبقة التي تليهم كخباب[١] و عمار و أبي ذر و المقداد و زيد بن حارثة و نظرائهم في الاجتهاد و حسن الأثر و البلاء و الإخلاص لله و لرسوله ع في السر و الإعلان.
و بعد فلو سلمنا لك دعواك لمن ادعيت الفضل لهم على ما تمنيت لم يمنع مما ذكرناه لأنه لا يوجب لهم العصمة من الضلال و لا يرفع عنهم جواز الغلط و السهو و النسيان و لا يحيل منهم تعمد العناد.
و قد رأيت ما صنع شركاؤهم في الصحبة و الهجرة و السبق إلى الإسلام حين رجع الأمر إلى أمير المؤمنين ع باختيار الجمهور منهم و الاجتماع[٢] فنكث بيعته طلحة و الزبير و قد كانا بايعاه على الطوع و الإيثار و طلحة نظير أبي بكر و الزبير أجل منهما على كل حال و فارقه سعد بن أبي وقاص و هو أقدم إسلاما من أبي بكر و أشرف منه في النسب و أكرم منه في الحسب و أحسن آثارا من الثلاثة في الجهاد.
و تبعه على فراقه و خذلانه محمد بن مسلمة و هو من رؤساء الأنصار و اقتفى آثارهم في ذلك و زاد عليها بإظهار سبه[٣] و البراءة منه حسان فلو كانت الصحبة مانعة من الضلال لمنعت من ذكرناه و معاوية
[١] خباب بن الأرتّ التميميّ، صحابي، من نجباء السابقين، شهد المشاهد كلّها، و نزل الكوفة فمات سنة( ٣٧) ه.« سير أعلام النبلاء ٢: ٣٢٣/ ٦٢، حلية الأولياء ١: ٣٥٩، الإصابة ٢: ١٠١/ ٢٢٠٦، رجال الشيخ الطوسيّ: ١٩/ ٣».
[٢]( و الاجتماع) ليس في ب، م.
[٣] في ب، ح، م: و زاد عليهم في سبّه.