الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٧
فرارهما
لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ[١].
و قد بينا ما يقتضيه فيهما من فحوى هذا الكلام فيما تقدم و لا حاجة لنا إلى تكراره (فصل) و أما قولهم إن رسول الله ص إنما حبسهما عن القتال لحاجة منه إلى رأيهما في التدبير فإنه نظير ما سلف من جهلهم بل أفحش منه و ذلك لأن النبي ص كان معصوما و كانا بالاتفاق غير معصومين و كان ص مؤيدا بالملائكة و لم يكونا مؤيدين.
و قد ثبت أن العاقل لا يستمد الرأي إلا ممن يعتقد فضله عليه و متى استمد ممن يساويه أو يقاربه في معناه فلجواز عدوله عن صوابه بالغلط عن طريقه و ما يلحقه من الآفات في النظر و يحول بينه و بين الحق فيه من الشبهات.
و إذا فسد القول بفضل أبي بكر و عمر على رسول الله ص في الرأي بل في كل شيء من الأشياء و بطل مساواتهما له و مقاربتهما إياه مع ما يبطل من جواز الغلط عليه و لحوق الآفات به لعصمته[٢] ص استحال مقال من زعم أنه كان محتاجا إليهما في الرأي
[١] تقدّم مع تخريجاته في ص: ٣٤.
[٢] في أ زيادة: و رأفته.