الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٣
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[١].
و يقال له أيضا أ ليس الله تعالى يقول كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ[٢].
و في الأنفس من لم يرده و لم يستثنه لفظا و هم الأطفال و البله[٣] و البهائم و المجانين و إنما يدل استثناؤهم لفظا[٤] على استثناء أهل[٥] العقول.
فبم ينكر أن يكون الشرط في السابقين مثل الشرط في التابعين و أن اللفظ من ذكر السابقين موجود في التابعين و هذا بين لمن تدبره.
على أن الذي ذكرناه في الخبر و بينا أنه لا يجوز من الحكيم تعالى أن يقطع بالجنة إلا على شرط الإخلاص لما تحظره الحكمة من الإغراء بالذنوب يبطل ظنهم في تأويل هذه الآية و كلما يتعلقون به من غيرها في القطع على أمان أصحابهم من النار للإجماع على ارتفاع العصمة عنهم و أنهم كانوا ممن يجوز عليه اقتراف الآثام و ركوب الخلاف لله تعالى على العمد و النسيان و قد تقدم ذلك فيما سلف فلا حاجة لنا إلى الإطالة فيه
[١] سورة التّوبة ٩: ٣٤.
[٢] سورة المدّثر ٧٤: ٣٨، ٣٩.
[٣] البله: جمع أبله: ضعيف العقل.« مجمع البحرين- بله- ٦: ٣٤٣».
[٤] و إنّما يدلّ على استثنائهم لفظا استثناء أهل العقول صحّ ظ.
[٥]( أهل) ليس في أ، ب، ح.