الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٤
ليطيعوه و لا يكفروا به كما فعل الأولون.
و منه قوله تعالى آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ[١] و قد علم كل ذي عقل أن هذا الاستخلاف مباين للعامة[٢] في معناه و قد وفى الله الكريم موعده لأصحاب نبيه ص جميعا في حياته و بعد وفاته ففتح لهم البلاد و ملكهم رقاب العباد و أحلهم الديار و أغنمهم الأموال فقال عز من قائل وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها[٣].
و إذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت أن المراد بالآية من الاستخلاف ما ذكرناه و لم يتضمن ذلك الإمامة و خلافة النبوة على ما بيناه و كان الوعد به عموما لأهل الإيمان[٤] بما شرحناه و بطل ما تعلق به خصومنا في إمامة المتقدمين على أمير المؤمنين ع و وضح جهلهم في الاعتماد على التأويل الذي حكيناه عنهم للآية بما تلوناه من كتاب الله تعالى و فصلنا وجهه و كشفناه.
و قد حكى هذا المعنى بعينه في تأويل هذه الآية الربيع عن أبي العالية[٥] و الحسين بن محمد عن الحكم و غيرهما من جماعات من
[١] سورة الحديد ٥٧: ٧.
[٢] للإمامة ظ.
[٣] الأحزاب ٣٣: ٢٧.
[٤] في أ: البيان و.
[٥] هو رفيع بن مهران الرياحي البصريّ، أدرك الجاهلية لكنّه أسلم بعد وفاة-- النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قارئ حافظ مفسر، روى عنه الربيع بن أنس الخراسانيّ، راجع تهذيب الكمال ٩: ٢١٤ و سير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٠٧.