الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٧
و استوحش ممن يوافقه و كان أنسه بعبده و إن كان ذميا أكثر من أنسه بعالم و فقيه و إن كان مهذبا و يأنس بوكيله أحيانا و لا يأنس برئيسه كما يأنس بزوجته أكثر من أنسه بوالدته و يأنس إلى الأجنبي فيما لا يأنس فيه إلى الأقرب منه و تأتي عليه الأحوال يرى أن التأنس ببعيره و فرسه أولى من التأنس بأخيه و ابن عمه كما يختار المسافر استصحاب من يخبره بأيام الناس و يضرب له الأمثال و ينشده الأشعار و يلهيه بالحديث عن الذكر و ما يبهج[١] الخواطر بالبال و لا يختار استصحاب أعبد الناس و أعرفهم بالأحكام و لا أقرأهم للقرآن و إذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر فضل بالأنس به و لو سلمناه و لم نعترض في بطلانه بما قدمناه و هذا بين لا إشكال فيه عند ذوي الألباب.
و أما كونه للنبي ص ثانيا فليس فيه أكثر من الأخبار بالعدد في الحال و قد يكون المؤمن في سفره ثاني كافر أو فاسق أو جاهل أو صبي أو ناقص كما يكون ثاني مؤمن و صالح و عالم و بالغ و كامل و هذا ما ليس فيه اشتباه فمن ظن به فضلا فليس من العقلاء.
و أما الصحبة فقد تكون بين المؤمن و الكافر كما تكون بينه و بين المؤمن و قد يكون الصاحب فاسقا كما يكون برا تقيا و يكون أيضا بهيمة و طفلا فلا معتبر باستحقاقها فيما يوجب المدح أو الذم و يقتضي
[١] في أ: عن الفكر و ما ينتج.