الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٦
الأمر في هذين البابين على الحجج و البينات لما وصفناه من وجود الاجتماع على الضلال و الاختلاف و التباين في الهدى و الصواب بما بيناه و لا سبيل إلى دفعه إلا بالعناد
[فصل علة ترك أمير المؤمنين ع جهاد المتقدمين عليه]
(فصل) فأما قوله فلم لم يجاهدهم أمير المؤمنين ع كما جاهد الناكثين و القاسطين و المارقين فقد ذكر أمير المؤمنين ع ذلك فيما تظاهر عنه من الأخبار فكان من[١] الجواب حيث
يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ[٢] وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ[٣] أَنْ لَا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ[٤] ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ[٥] مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا[٦].
فدل على أنه ع إنما ترك جهاد الأولين لعدم الأنصار و جاهد الآخرين لوجود الأعوان و كان ذلك هو الصلاح الشامل على معلوم الله تعالى و شرائط حكمته في التدبيرات.
[١] في ب، ح، م: هو.
[٢] في أ، ح: لو لا حضور الناصر، و لزوم الحجّة.
[٣] في أ، ح: على أولياء الأمر.
[٤] الكظّة: شيء يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام، و المراد استئثار الظالم بالحقوق.
« الصحاح- كظظ- ٣: ١١٧٨».
[٥] السغب: الجوع، و المراد منه هضم حقوق المظلوم.« الصحاح- سغب- ١: ١٤٧».
[٦] نهج البلاغة، الخطبة الشقشقيّة: ٣١.