الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٢
(فصل) و قد روت الشيعة سبب نزول هذه الآية من كلام جرى بين بعض المهاجرين و الأنصار فتظاهر المهاجرون عليهم و علوا في الكلام فغضبت الأنصار من ذلك و آلت بينها أن لا تبر ذوي الحاجة من المهاجرين و أن تقطع معروفها عنهم فأنزل الله سبحانه هذه الآية فاتعظت الأنصار بها و عادت إلى بر القوم و تفقدهم و ذكروا في ذلك حديثا طويلا و شرح جوابه أمرا بينا فإذا ثبت مذهبهم في ذلك سقط السؤال من أصله و لم يكن لأبي بكر فيه ذكر و استغني بذلك عن تكلف ما قدمناه إلا أنا قد تطوعنا على القوم بتسليم ما ادعوه و أوضحنا لهم عن بطلان ما تعلقوا به فيه استظهارا للحجة و إصدارا عن البيان و الله الموفق للصواب (فصل آخر) ثم يقال لهم خبرونا عما ادعيتموه لأبي بكر من الفضل في الدنيا لو انضاف إلى التقوى و نزل القرآن أن تصريح الشهادة له به عودا بعد سدى هل كان موجبا لعصمته من الضلال في مستقبل الأحوال و دالا على صوابه في كل فعل و قول و أنه لا يجوز عليه الخطأ و النسيان و ارتكاب الخلاف لله تعالى و العصيان.
فإن ادعوا له بالعصمة من الآثام و أحالوا من أجله عليه الضلال في الاستقبال خرجوا عن الإجماع و تفردوا بالمقال بما لم يقبله