الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٢
عن الإطالة في هذا المقام و الله ولي التوفيق[١] (فصل) على أنه لو ثبت هذا الحديث عن النبي ص لأوجب عصمة أبي بكر و عمر من الآثام و قضى لهما بالكمال و نفى السهو و الغلط عنهما على كل حال و ذلك أن فرض الاقتداء بهما يوجب صواب الفاعل له عند الله تعالى و أن علمه في ذلك واقع موقع الرضا فلو لم يكونا معصومين من الخطإ و لا يؤمن منهما وقوعه كان المقتدي بهما فيه ضالا عن الصراط و موقعا من الفعل ما ليس بصواب عند الله تعالى و لا موافق لرضاه كما أن الله تعالى لما فرض طاعة نبيه ص و أمر بالاقتداء به كما أمره بالاقتداء بمن تقدم من أنبيائه ع حيث يقول أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[٢] أوجب عصمته ص كما أوجب عصمة من تقدم من الأنبياء ع و لم يجز في حكمته فرض الاقتداء بمن ذكرناه مع ارتفاع العصمة منهم لما بيناه.
و في الإجماع أن أبا بكر و عمر لم يكونا معصومين عن الخطإ و إقرارهما على أنفسهما بذلك أظهر حجة على اختلاق الخبر و فساده كما ذكرنا
[١] انظر الشافي ٢: ٣٠٦- ٣١١، تلخيص الشافي ٣: ٣٢، الصراط المستقيم ٣: ١٤٤- ١٤٦.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٩٠.