الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢١
التأويل دون العناد فلهذا افترق الأمران.
قيل لهم انفصلوا[١] ممن قلب القصة عليكم فحكم على محاربي أمير المؤمنين ع في حروبه و استحلال دماء المؤمنين من أصحابه و منعه الزكاة و إنكار حقوقه بالعناد و حكم على مانعي أبي بكر الزكاة بالشبهة و الغلط في التأويل و هذا أولى بالحق و الصواب لأن أهل اليمامة لم يجحدوا فرض الزكاة و إنما أنكروا فرض حملها إلى أبي بكر و قالوا نحن نأخذها من أغنيائنا و نضعها في فقرائنا و لا نوجب على أنفسنا حملها إلى من لم يفترض له ذلك علينا بسنة و لا كتاب.
و لم نجد لمحاربي أمير المؤمنين ع حجة في خلافه و استحلال قتاله و لا شبهة أكثر من أنهم نكثوا بيعته فقد أعطوه إياها من أنفسهم بالاختيار و ادعوا بالعناد أنهم أجابوا إليها بالاضطرار و قرفوه[٢] بقتل عثمان و هم يعلمون اعتزاله فتنة عثمان و طالبوه بتسليم قتلته إليهم و ليس لهم في الأرض سلطان و لا يجوز تسليم القوم إليهم على الوجوه كلها و الأسباب و دعاه المارقون منهم إلى تحكيم الكتاب فلما أجابهم إليه زعموا أنه قد كفر بإجابتهم إلى الحكم بالقرآن و هذا ما لا يخفى العناد من جماعتهم فيه على أحد من ذوي الألباب
[١] في ب، م: انقضوا.
[٢] قرفه: اتهمه.« الصحاح- قرف- ٤: ١٤١٥».