الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٢
(فصل) فيقال لهم إنكم بنيتم كلامكم في تأويل هذه الآية و صرف الوعد فيها إلى أئمتكم على دعويين.
إحداهما مقصورة عليكم لا يعضدها برهان و لا تثبت بصحيح الاعتبار.
و الأخرى متفق على بطلانها لا تنازع في فسادها و لا اختلاف و من كان أصله فيما يعتمده ما ذكرناه فقد وضح جهله لذوي الألباب فأما الدعوى الأولى فهي قولكم إن أبا بكر و عمر قد أنفقا قبل الفتح و هذا ما لا حجة فيه بخبر صادق و لا كتاب و لا عليه من الأمة إجماع بل الاختلاف فيه موجود و البرهان على كذبه[١] لائح مشهود.
و أما الدعوى الأخيرة و هي قولكم إنهما قاتلا الكفار فهذه مجمع على بطلانها غير مختلف في فسادها إذ ليس يمكن لأحد من العقلاء أن يضيف إليهما قتل كافر معروف و لا جراحة مشرك موصوف و لا مبارزه قرن و لا منازلة كفء و لا مقام مجاهد.
و أما هزيمتهما من الزحف فهي أشهر و أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد و إذا خرج الرجلان من الصفات التي تعلق الوعد بمستحقها من جملة الناس فقد بطل ما بنيتم على ذلك من الكلام-
[١] في أ: على كذب مدعيه.