الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٥
فقراء المسلمين و تزويد المرملين[١] و معونة المساكين و مواساة المهاجرين و أن النبي ص لم يسترفد[٢] أحدا منهم و لا استوصله و لا جعل عليه قسما من مؤنته و لا التمس منهم شيئا لأهله و عشيرته و قد حرم الله تعالى عليه و على أهل بيته أكل الصدقات و أسقط عن كافتهم الأجر له على تبليغهم عن الله تعالى الرسالات و نصب الحجج لهم و إقامة البينات في دعائهم إلى الأعمال الصالحات و استنقاذهم بلطفه من المهلكات و إخراجهم بنور الحق عن الظلمات.
و كان ص من أزهد الناس في الدنيا و زينتها و لم يزل مخرجا لما في يديه من مواريث آبائه و ما أفاء الله تعالى من الغنائم و الأنفال و جعله له خالصا دون الناس إلى فقراء أصحابه و ذوي الخلة من أتباعه حتى استدان من المال[٣] ما قضاه أمير المؤمنين ع بعد وفاته و كان هو المنجز لعداته[٤] فأي وجه مع ما وصفناه من حاله ص لإنفاق أبي بكر على ما ادعوه لو لا أن الناصبة لا تأنف من الجهل و لا تستحيي من العناد
[١] المرمل: الذي نفد زاده.« الصحاح- رمل- ٤: ١٧١٣».
[٢] الاسترفاد: الاستعانة.« مجمع البحرين- رفد- ٣: ٥٤».
[٣] في ب: الشرع بدل( المال).
[٤] تهذيب الآثار ١: ٦٠، فردوس الأخبار ٣: ٦١/ ٤١٧٠، شواهد التنزيل ١: ٣٧٣/ ٥١٥ و ٥١٦، و أخرجه في كنز العمّال ٧: ٢٤٩/ ١٨٧٨٢ عن ابن أبي شيبة و قال: رجاله ثقات.