الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٣
[المسألة الخامسة رد الفضائل المزعومة للشيخين لكونه مع النبي ص في العريش]
(مسألة أخرى) فإن قالوا إن الأمة مجمعة على أن رسول الله ص خص أبا بكر و عمر يوم بدر بالكون معه في العريش و صانهما عن البذل في الحرب و أشفق على حياتهما عن ضرب السيوف و فزع إليهما في الرأي و التدبير و هذا أمر أبين فضلا و أجل منقبة فقولوا في ذلك ما عندكم في معناه.
(جواب) قيل لهم ما أراكم تعتمدون في الفضائل إلا على الرذائل و لا تصلون المناقب إلا بذكر المثالب و ذلك دليل خذلانكم و خزيكم في الدين و ضلالكم.
أما كون أبي بكر و عمر مع رسول الله ص في العريش ببدر فلسنا ننكره لكنه لغير ما ظننتموه و الأمر فيه أوضح من أن يلتبس بما توهمتموه و ذلك أن رسول الله ص لما علم من جبنهما عن الحروب و خوفهما من البراز للحتوف و جزعهما من لقاء الأبطال و ضعف بصيرتها و عدم ثباتهما في القتال ما أوجب في الحكمة و الدين و التدبير-