الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٤
و الأحزان و ظهر بذلك شدتهم على الكفار كما وصفهم الله تعالى في محكم القرآن و كانوا من التواصل على أهل الإسلام و الرحمة بينهم على ما ندبوا إليه فاستحقوا الوصف في الذكر و البيان.
فأما إقامتهم الصلاة و ابتغاؤهم من فضل الله تعالى القربات فلم يدفعهم عن علو الرتبة في ذلك أحد من الناس فثبت لهم حقيقة المدح لحصول مثلهم فيما أخبر الله تعالى عنهم في متقدم الكتب و استغنينا بما عرفنا لهم مما شرحناه في استقراء غيرهم ممن قد ارتفع في حاله الخلاف و سقط الغرض بطلبه على الاتفاق.
ثم نظرنا فيما ادعاه الخصوم لأجل أئمتهم و أعظمهم قدرا عندهم من مشاركة من سميناه فيما ذكرنا من الصفات و بيناه فوجدناهم على ما قدمناه من الخروج عنها و استحقاق أضدادها على ما رسمناه.
و ذلك أنه لم يكن لأحد منهم مقام في الجهاد و لا عرف لهم قتيل من الكفار و لا كلم كلاما في نصرة الإسلام بل ظهر منه الجزع في مواطن القتال و فر في يوم خيبر و أحد و حنين و قد نهاهم الله تعالى عن الفرار و ولوا الأدبار مع الوعيد لهم على ذلك في جلي البيان و أسلموا النبي ص للحتوف[١] في مقام بعد مقام فخرجوا بذلك عن الشدة على الكفار و هان أمرهم على أهل الشرك و الضلال و بطل أن يكونوا
[١] في ب، م: للخوف.