الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٦
(فصل) فإن قال منهم قائل: إن الآية و إن كان ظاهرها العموم فالمراد بها الخصوص بدليل وجود الخلافة فيمن عددناه دون الجميع و على هذا يعتمد متكلموهم.
قيل له: أحلت في ذلك من قبل أنك إنما أوجبت لأصحابك الإمامة و قضيت لهم بصحة الخلافة بالآية و جعلتها ملجأ لك في حجاج خصومك و دفعهم عما وصفوا به من فساد عقلك فلما لم يتم[١] لك مرادك من الآية بما أوجبه عليك عمومها بظاهرها و دليل متضمنها عدلت إلى تصحيح تأويلك منها بادعاء ما تورعت فيه من خلافة القوم و ثبوت إمامتهم الذي أفقرك عدم البرهان عليه إلى تصحيحه عندك بالآية فصرت دالا على وجود معنى تنازع فيه بوجود شيء تتعلق صحة وجوده بوجود ما دفعت[٢] عن وجوده و هذا تناقض من القول و خبط أوجبه لك[٣] الضلال و أوقعك فيه التقليد و العصبية للرجال نعوذ بالله من الخذلان.
ثم يقال له خبرنا عما تدعيه من استخلاف الله تعالى لأئمتك على الأنام و صحة إمامتهم على ما زعمت فيما سلف لك من الكلام أ بظاهر أمرهم و نهيهم و تملكهم علمت ذلك و حكمت به على
[١] في م: لم يتبين.
[٢] في ب، ح، م: وقعت.
[٣] في ب، م: أوجبك.