الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٥
حبا للدنيا و تأكد طمعه فيها إلى أن سفك القوم دمه على الاستحلال له و رفع الحظر و التحريم.
ثم فأي زهد حصل لهم مع ما وصفناه و أي شبهة تبقى على مخالف في خروجهم عن خصال الفضل كلها مع ما ذكرناه لو لا أن العصبية ترين على القلوب
[المسألة الثانية عشرة بيان علة تقديم الناس الشيخين في الإمامة]
(فصل) و أما سؤالهم عن علة تقديم الناس لهم مع ما ذكروه من أحوالهم في النزول عن الشرف و قلة العشيرة و المال فلذلك غير علة.
إحداها: أنهم قصدوا إلى من ليس بأشرفهم فقدموه ليكون ذلك ذريعة إلى نيل جماعاتهم الإمامة مع اختلافهم في منازل الشرف و لا يمنع أحدا منهم انحطاطه عن أعلى الرتب في النسب من التقدم إلى من هو أشرف منه و لو حصروها في أعلى القوم نسبا و أكرمهم حسبا لاختصت بفريق و حصل الباقون منها أصفارا ثم لو جعلوها فيمن كان غيره أكثر منه مالا لطمع الفقراء كلهم بذلك فيها و تقديرهم حوز الأفعال و لم يحصروها في أعزهم عشيرة مخافة أن يتغير عليهم فلا يتمكنون من إخراجها منه و لامتنع عنهم[١] بعشيرته فلا يبلغون منه المراد.
[١] في أ، ب، ح: و بفقرهم، بدل:( و لامتنع عنهم).