الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٤
إِذَا صِرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبِرْهُ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذِ الْمَالَ فَعُدْ بِهِ إِلَى أَبِيكَ.
فسوغه مال الصدقات كله صلة لرحمه و إكراما له و تمييزا له من كافة أهل الإسلام.
و استعمل رسول الله ص على كتابته معاوية و كان والي خليفته من بعده عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و ولى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان ربع أجناد الشام و توفي و هو خليفته على ذلك فأقره عمر بن الخطاب إلى أن مات في خلافته.
و إذا كان أبو سفيان و معاوية و يزيد ابناه على ظاهر الإسلام و الإيمان و العمل الصالح و كان لهم من الخلافة في الإسلام ما وصفناه ثم الذي حصل لمعاوية خاصة من الإمرة بعد أمير المؤمنين ع و بيعة الحسن بن علي ع و تسليم الأمر إليه حتى سمي عامه عام الجماعة للاتفاق و لم يسم عام أحد من الخلفاء قبله بذلك ثبت أنهم المعنيون في الآية ببشارة الاستخلاف دون من ادعيتم له ذلك بمعنى الاستدلال على ما انتظمتموه من الاعتبار.
و هذا أشبه من تأويل المعتزلة للآية في أبي بكر و عمر و عثمان و هو ناقض لمذاهبهم و مضاد لاعتقاداتهم و لا فضل لأحد منهم فيه إلا أن يرجع في العبرة[١] إلى ما شرحناه أو يعتمد في التفسير على الأثر حسبما قدمناه فيبطل حينئذ توهمه فيما تأوله على ما بيناه[٢] و الحمد لله
[١]« في العبرة) ليس في ب، ح، م.
[٢]( على ما بيناه) ليس في ب.