الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٦
(فصل) مع أنا لا نجدهم يحيلون على وجه فيما يذكرونه من إنفاق أبي بكر إلا على ما ادعوه من ابتياعه بلال بن حمامة[١] من مواليه و كانوا عزموا بعد الإيمان ليردوه عنه إلى الكفر و الطغيان.
و هذا أيضا من دعاويهم الباطلة المتعرية من الحجج و البرهان و هو راجع في أصله إلى عائشة و قد تقدم من القول فيما ترويه و تضيفه إلى النبي ص ما يغني عن الزيادة فيه و التكرار.
و لو ثبت على غاية أمانيهم في الضلال لما كان مصححا لروايتهم مدح أبي بكر عن النبي ص و إخباره بانتفاعه بنفقته عليه و مواساته بالمال لأن بلالا لم يكن ولدا للنبي ص و لا أخا و لا والدا و لا قريبا و لا نسيبا فيكون خلاصه من العذاب بمال أبي بكر نافعا للنبي ص و لا مختصا به دون سائر أهل الإسلام.
و لو تعدى ما خص بلالا من الانتفاع بمال أبي بكر إلى النبي ص لموضع إيمانه برسالته و إقراره بنبوته و لكونه في جملة أصحابه لتعدى ذلك إلى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و جميع ملائكة الله تعالى و أنبيائه و عباده الصالحين لأن الإيمان برسول الله ص يتضمن الإيمان بجميع النبيين و الملائكة و المؤمنين و الصديقين و الشهداء
[١] هو بلال بن رباح، و حمامة أمّه، مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، توفي بدمشق في الطاعون سنة( ١٨) و قيل غير ذلك، انظر ترجمته في رجال الكشّيّ: ٣٨/ ٧٩، رجال الطوسيّ:
٨/ ٤، معجم رجال الحديث ٣: ٣٦٤، سير أعلام النبلاء ١: ٣٤٧.