الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨١
بالمنكر ما وصفناه لما قدمناه و بيناه.
فيعلم أن ما تعلق به المخالف فيما ادعاه من فعل أبي بكر من لفظ القرآن على خلاف ما توهمه و ظنه و أنه ليس من الخبر في شيء على ما بيناه.
و أما قولهم إن أبا بكر كان من أهل السعة في الدنيا بظاهر القرآن فالقول فيه كالمتقدم سواء و من بعد ذلك فإن الفضل و السعة و النقص و الفقر من باب التضايف فقد يكون الإنسان من ذوي الفضل بالإضافة إلى من دونه من أهل الضائقة و الفقر[١] و يكون مع ذلك مسكينا بالإضافة إلى من هو أوسع حالا منه و فقيرا إلى من هو محتاج إليه.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه لم ينكر وصف أبي بكر بالسعة عند إضافة حاله إلى مسطح و أنظاره من المضطرين بالفقر و من لا معيشة له و لا عائدة عليه كما يكون السقف سماء لمن هو تحته و تحتا لمن هو فوقه و يكون الخفيف ثقيلا عند ما هو أخف منه وزنا و القصير طويلا بالإضافة إلى من هو أقصر منه و هذا ما لا يقدح في قول الشيعة و دفعها الناصبة عما ادعته لأبي بكر من الإحسان و الإنفاق على النبي ص حسب ما تخرصوه من الكذب في ذلك و كابروا به العباد و أنكروا به ظاهر الحال و ما جاء به التواتر من الأخبار و دل عليه صحيح النظر و الاعتبار و هذا بين لمن تدبره
[١] في ب: الإضافة و الفضل.