الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٣
بعده في خروجه إلى الشام من الأموال و ما كان انتقل إليه من زوجته خديجة بنت خويلد. و قد علم جميع أهل العلم ما كانت عليه من سعة الأحوال و كان لها من جليل الأموال و ليس لأبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن و أبي عبيدة بن الجراح و غيرهم من سائر الناس سوى من سميناه سبب لشيء من ذلك يتعدى به فضلهم إليه[١] على ما بيناه بل كانوا فقراء فأغناهم الله بنبيه ص و كانوا ضلالا فدعاهم إلى الهدى و دلهم على الرشاد و كانوا أذلة فتوسلوا بإظهار اتباع نبوته إلى الملك و السلطان.
و هب أن في هؤلاء المذكورين من كان له قبل الإسلام من المال ما ينسب به إلى اليسار و فيهم من له شرف بقبيلة يبين به ممن عداه هل لأحد من سامعي الأخبار و أهل العلم بالآثار ريب في فقر أبي بكر و سوء حاله في الجاهلية و الإسلام و رذالة قبيلته من قريش كلها و ظهور المسكنة في جمهورهم على الاتفاق.
و لو كان له من السعة ما يتمكن به من صلة رسول الله ص و الإنفاق عليه و نفعه بالمال كما ادعاه الجاهلون لاغنى أباه ببعضه عن النداء على مائدة عبد الله بن جدعان[٢] بأجرة على ذلك[٣] بما يقيم به
[١] في أ: فضل منه إليهم، و في ب: فضله إليهم.
[٢] في أ: لينتال.
[٣]( باجرة على ذلك) ليس في م.