الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٥
التنزيل فلو كانوا من جملة المؤمنين[١] لما منعهم رسول الله ص من الوفاء بشرط الله عليهم في القتال و لا حال بينهم و بين التوصل بالجهاد إلى ما وعد الله عليه أهل الإيمان من عظيم الثواب في محل النعيم و الأجر الكبير الذي من ظفر به كان من الفائزين لأنه ص إنما بعث بالحث على أعمال الخيرات و الاجتهاد في القرب و الطاعات و الترغيب في بذل النفوس في جهاد الأعداء و إقامة المفترضات.
و لما وجدناه قد منع هذين الرجلين من الجهاد و حبسهما عما ندب إليه خيار[٢] العباد دل على أنهما بخلاف صفات من اشترى الله تعالى نفسه بالجنة من أهل الإيمان و هذا واضح لذوي العقول و الأذهان.
و يزيد ذلك بيانا انهزامهما مع المنهزمين في يوم أحد و فرارهما من مرحب يوم خيبر و كونهما من جملة المولين للأدبار في يوم الخندق و أنهما لم يثبتا لقرن قط و لا بارزا بطلا و لا أراقا في نصره الإسلام دما و لا احتملا في الذب عن رسول الله ص ألما و كل ذلك يؤكد ما ذكرناه في معناه و يزيل عن ذوي الاعتبار الشبهات فيما ذكره أهل الضلالات.
و أما قولهم إن رسول الله ص صانهما عن البذل في الحرب و أشفق عليهما من ضرب السيف فهو أوهن كلام و أضعفه و ذلك أنه ص عرض في ذلك اليوم عمه حمزة أسد الله و أسد رسوله للحرب.
و بذل إليها أخاه و ابن عمه و صهره و أحب الخلق إليه أمير المؤمنين علي
[١]« الذين نعتهم اللّه ... جملة المؤمنين» ليس في ب، ح، م.
[٢] في ب، ح، م: حيال.