الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٦
بن أبي طالب ع و ابن عمه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رحمة الله عليه و أحباءه من الأخيار و خلصاءه من أهل الإيمان.[١] فكان ع يقدم كل من عظمت منزلته عنده للجهاد معرضا له بذلك إلى أجل منازل الثواب و يرى أن تأخره عن ذلك حط له عن شيء من المقام إلا أن يكون بصفة من ذكرناه من المرتابين في الإيمان و الشاكين في نعيم الجنان.
و لم يك ع من أبناء الدنيا و الداعين إليها و إلى التمسك بأعمال أهلها و الترغيب عن حطامها فيتصور بما ذكره الجاهلون من الإشفاق على أحبته من الشهادة و المنع لهم ما يعقب لهم من الراحة و يحصل به الفضيلة و لو كان بهذه الصفة لخرج عن النبوة و لحق بأهل الكبر و الجبرية و حاشاه ص من ذلك (فصل) على أنه يقال لهم لو كان الأمر على ما ظننتموه في منع الرجلين من الجهاد كان سببه المحبة و الإشفاق لأشفق عليهما من ذلك في خيبر و لم يعرضهما له حتى افتضحا بالهزيمة بين المسلمين و أبان ع ذلك لأمته أجمعين عن حالهما في الظاهر و ما كانا عليه في السر و الباطن و سماهما فرارين و أخرجهما عن محبة الله تعالى حيث يقول عند
[١] في ح، م: الأديان.