الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٩
معه في غير ذلك الوجه و لا منع له من إيجاب الجهاد عليهم معه في مغاز أخر.
و بعد تلك الحال فمن أين يجب إذا كان الله تعالى قد أمره بإيذانهم عند الرد لهم عن وجه الغنيمة بالدعوة فيما بعد إلى قتال الكافرين أن يكون ذلك بدعاء من بعده دون أن يكون بدعائه هو بنفسه ص إذا كان ص قد دعا أمته إلى قتال طوائف من الكفار أولي بأس شديد بعد هذه الغزاة التي غنم فيها المسلمون و حظر الله تعالى فيها على المخلفين الخروج و هل فيما ذكروه من ذلك أكثر من الدعوى على ما وصفناه.
(فصل) ثم يقال لهم أ ليس الوجه الذي منع الله تعالى المخلفين من اتباع النبي ص فيه الوصول إلى الغنائم منه بالخروج معه هو فتح خيبر الذي بشر الله تعالى به أهل بيعة الرضوان على ما اتفق عليه أهل التفسير و تواتر به أهل السير و الآثار[١] فلا بد من أن يقولوا بلى و إلا سقط الكلام معهم فيما يتعلق بتأويل القرآن و يرجع فيه إلى علماء التفسير و رواه الأخبار إذ ما وصفناه إجماع ممن سميناه.
فيقال لهم أ و لستم تعلمون أن رسول الله ص قد غزا بعد غزوة خيبر غزوات عديدة و سار بنفسه و أصحابه إلى مواطن كثيرة-
[١] معالم التنزيل ٥: ١٧٠، الكشّاف ٤: ٣٣٧، تفسير الرازيّ ٢٨: ٩٠، تفسير القرطبيّ ١٦:
٢٧٠ و غيرها.