الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٧
الْكُفَّارِ[١] إلى آخره أم غير داخلين في ذلك.
فإن قالوا لم يدخل طلحة و الزبير و نحوهما في جملة القوم خرجوا من مذاهبهم و قيل لهم ما الذي أخرجهم من ذلك و أدخل أبا بكر و عمر و عثمان فكل شيء تدعونه في استحقاق الصفات فطلحة و الزبير أشبه أن يكونا عليها منهم لما ظهر من مقاماتهم في الجهاد الذي لم يكن لأبي بكر و عمر و عثمان فيه ذكر على جميع الأحوال فلا يجدون شيئا يعتمدون عليه في الفرق بين القوم أكثر من الدعوى الظاهرة الفساد.
و إن قالوا إن طلحة و الزبير في جملة القوم الممدوحين بما في الآي قيل لهم فهلا عصمهما المدح الذي ادعيتموه لهم من دفع أمير المؤمنين ع عن حقه و إنكار إمامته و استحلال حربه و سفك دمه و التدين بعداوته على أي جهة شئتم كان ذلك من تعمد أو خطإ أو شبهة أو عناد أو نظر أو اجتهاد.
فإن قالوا إن مدح القرآن على ما يزعمون لم يعصمهما من ذلك و لا بد من الاعتراف بما ذكرناه لأن منع دفعه جحد الاضطرار.
قيل لهم فبما تدفعون أن أبا بكر و عمر و عثمان قد دفعوا أمير المؤمنين ع عن حقه و تقدموا عليه و كان أولى بالتقدم عليهم و أنكروا إمامته و قد كانت ثابتة و دفعوا النصوص عليه و هي له واجبة و لم
[١] سورة الفتح ٤٨: ٢٩.