الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٨
(فصل) على أنه لو كان ممن يجوز عليه الخطأ في الدين و الغلط في التدبير لكان ما يقع منه مستدركا بجبرئيل و ميكائيل و أمثالهما من الملائكة ع و لم يكله الله تعالى في شيء منه إلى رعيته و لا أحوجه فيه إلى أحد من أمته لما تقتضيه الحكمة في تولى حراسته و تهدئته و غناه بذلك عمن أحوجه الله سبحانه إليه من جميع بريته.
و لو جاز أن يلجئه الله تعالى إلى أحد من أمته في الرأي لجاز أن يضطر إليه في جميع معرفة الأحكام و لجعله تابعا لهم فيما يدركونه بالاجتهاد و القياس و هذا ما لا يذهب إليه مسلم فثبت ما بيناه من الغرض في حبس الرجلين عن القتال فإنه كما شرحناه و بينا وجهه و أوضحناه دون ما ظنه الجاهلون و الحمد لله (فصل) ثم يقال لهم خبرونا عن حبس رسول الله ص أبا بكر و عمر عن القتال في يوم بدر لحاجة إلى مشورتهما عليه و تدبيرهما الأمر معه أ قلتم ذلك ظنا أو حدسا أم قلتموه و اعتمدتم فيه على اليقين.
فإن زعموا أنهم قالوا ذلك بالظن و الحدس و الترجيم فكفاهم بذلك خزيا في مقالهم و شناعة و قبحا و إن ادعوا العلم به و الحجة فيه طولبوا بوجه البرهان عليه و هل ذلك من وجه العقل أدركوه أم وجوه السمع و التوقيف فلا يجدون شيئا يتعلقون به من الوجهين جميعا.