الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٢
المؤمنين ع و وردت بمعناه عن عبد الله بن مسعود و دللنا أيضا على كفر محاربي أمير المؤمنين ع بما لا يخفى الصواب فيه على ذوي الإنصاف و ذلك موجب لردتهم عن الدين الذي دعا الله تعالى إليه العباد فبطل صرف تأويلها عن هذا الوجه إلى ما سواه (فصل) مع أن متضمن الآية و فوائدها و ما يتصل بها مما بعدها يقضي بتوجهها إلى أمير المؤمنين ع فإنه المعني بالمدحة فيها و المشار إليه في جهاد المرتدين دون من ظنوه بغير بصيرة و توهموه.
و ذلك أن الله سبحانه توعد المرتدين عن دينه بالانتقام منهم بذي صفات مخصوصة بينها في كتابه و عرفها كافة عباده بما يوجب لهم العلم بحقائقها و كانت بالاعتبار الصحيح خاصة لأمير المؤمنين ع دون المدعى له ذلك بما لا يمكن دفعه إلا بالعناد.
فأولها وصفهم بأنهم يحبون الله تعالى و يحبهم الله.
و قد علم كل من سمع الأخبار اختصاص أمير المؤمنين ع بهذا الوصف من الرسول ص و شهادته له به يوم خيبر حيث يقول
لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ[١] فَأَعْطَاهَا عَلِيّاً ع.
و لم
[١] تقدّم مع تخريجاته في ص ٣٤.