الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩
بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام.
و أما الإجماع فإنه لا خلاف بين أهل الإسلام أن معرفة إمام[١] المسلمين واجبة على العموم كوجوب معظم الفرائض في الدين.
و أما النظر و الاعتبار فإنا وجدنا الخلق منوطين بالأئمة في الشرع إناطة يجب بها عليهم معرفتهم على التحقيق و إلا كان ما كلفوه من التسليم لهم في أخذ الحقوق منهم و المطالبة لهم في أخذ مالهم و الارتفاع إليهم في الفصل عند الاختلاف و الرجوع إليهم في حال الاضطرار و الفقر إلى حضورهم لإقامة الفرائض من صلوات و زكوات و حج و جهاد تكليف ما لا يطاق و لما استحال ذلك على الحكيم الرحيم سبحانه ثبت أنه فرض معرفة الأئمة و دل على أعيانهم بلا ارتياب.
فإن قال: فخبروني الآن من كان الإمام بعد الرسول ص و القائم في رئاسة الدين مقامه لأعرفه فأؤدي بمعرفته ما افترض له علي من الولاء.
قيل له: من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء و الأهواء على إمامته بعد النبي ص[٢] و لم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له ذلك من اجتماع خصال الفضل له و الأقوال فيه و الأفعال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع.
[١] في أ، ح، م: أئمّة.
[٢] في أ، ح زيادة: على حال.