الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٢
(فصل) مع أن الله تعالى قد أخبر في ذلك بأنه المتولي غنى نبيه ص عن سائر الناس و رفع الحاجة عنه في الدين و الدنيا إلى أحد من العباد فقال تعالى أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى[١].
فلو جاز أن يحتاج مع ذلك إلى نوال أحد من الناس لجاز أن يحتاج في هداه إلى غير الله تعالى و لما ثبت أنه غنى في الهدى بالله وحده ثبت أنه غنى في الدنيا بالله تعالى دون الخلق كما بيناه (فصل) على أنه لو كان فيما عدده الله تعالى من أشياء يتعدى الفضل إلى أحد من الناس فالواجب أن تكون مختصة بآبائه ع و بعمه أبي طالب رحمه الله و ولده ع و بزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها و لم يكن لأبي بكر في ذلك حظ و لا نصيب على كل حال.
و ذلك أن الله تعالى آوى يتمه بجده عبد المطلب ثم بأبي طالب من بعده فرباه و كفله صغيرا و نصره و واساه و وقاه من أعدائه بنفسه و ولده كبيرا و أغناه بما رزقه الله من أموال آبائه رحمهم الله تعالى و تركاتهم و هم ملوك العرب و أهل الثروة منهم و اليسار بلا اختلاف ثم ما أفاده من
[١] سورة الضحى ٩٣: ٦- ٨.