الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٩
المرذول لكنه غير بدع عند أهل الضلال و لا عجب من اختيارهم فيما سلف من الأزمان و الأحوال و أن تقديم تيم و عدي على بني هاشم و عبد مناف إنما هو كتقديم العبيد على السادات و تغلب أبي بكر بن أبي قحافة على مقام رسول الله ص و دفع أخيه و وصيه و صهره و وزيره و وارثه و خليفته في أهله و أحب الخلق إلى الله تعالى و إليه لعجيب تكاد النفوس منه تذوب لكنا إذا وكلنا الأمر إلى ما قدمناه من ذكر أمثاله في البدائع من الأمور فيما سلف سلت لذلك القلوب.
و قد قال الشاعر:
|
أ جاء نبي الحق من آل هاشم |
لتملك تيم دونهم عقدة الأمر |
|
|
و تصرف عن قوم بهم تم أمرها |
و يملكها بالصفر منهم أبو بكر |
|
|
أ في حكم من هذا فنعرف حكمه |
لقد صار عرف الدين نكرا إلى نكر. |
|
[١] و قال أيضا رحمه الله:
|
أ ترى صهاكا و ابنها و ابن ابنها |
و أبا قحافة آكل الذبان |
|
|
كانوا يرون و في الأمور عجائب |
يأتي بهن تصرف الأزمان |
|
|
أن الخلافة من وراثة هاشم |
فيهم تصير و هيبة السلطان[٢] |
|
[١] الصراط المستقيم ٢: ٣٠٦، قال: من أحسن ما روته العبّاسة من شعر أبيها السيّد الحميريّ. و ذكر الأبيات.
[٢] ديوان السيّد الحميريّ: ٧٩٢.