الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٨
يعصمهم ذلك توجه المدح لهم من الآية كما لم يعصم طلحة و الزبير مما وصفناه و وقع منهم في إنكار حق أمير المؤمنين ع كما وقع من الرجلين المشاركين لهم فيما ادعيتموه من مدح القرآن و على الوجه الذي كان منهما ذلك من تعمد أو خطإ أو شبهة أو اجتهاد أو عناد و هذا ما لا سبيل لهم إلى دفعه و هو مبطل لتعلقهم بالآية و دفع أئمتهم عن الضلالة و إن سلم لهم منها ما تمنوه تسليم جدل للاستظهار (فصل) و يؤكد ذلك أن الله تعالى مدح من وصف بالآية بما كان عليه في الحال و لم يقض بمدحه له على صلاح العواقب و لا أوجب العصمة له من الضلال و لا استدامة لما استحق به المدحة في الاستقبال.
أ لا ترى أنه سبحانه قد اشترط في المغفرة لهم و الرضوان الإيمان في الخاتمة و دل بالتخصيص لمن اشترط له ذلك على أن في جملتهم من يتغير حاله فيخرج عن المدح إلى الذم و استحقاق العقاب فقال تعالى فيما اتصل به من وصفهم[١] و مدحهم بما ذكرناه من مستحقهم في الحال كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً[٢].
[١]( به من وصفهم) ليس في ب، ح، م.
[٢] سورة الفتح ٤٨: ٢٩.