الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩١
نزلت فيهم بهذا الضرب من الاعتبار و إلا فبينوا لنا الوجه في معناها إن لم يكن الأمر على ما ذكرناه.
قيل له: إن تفسير القرآن لا يؤخذ بالرأي و لا يحمل على اعتقادات الرجال و الأهواء و ما حكيته من ذلك عن المفسرين فليس هو إجماعا منهم و لا مرجوعا به إلى ثقة ممن تعاطاه و من ادعاه لم يسنده إلى النبي ص و لا إلى من تجب طاعته على الأنام.
و ممن فسر القرآن عبد الله بن عباس و المحكي عنه في تأويل هذه الآية غير ما وصفت بلا تنازع بين حملة الآثار و كذلك المروي عن محمد بن علي ع و عن عطاء و مجاهد[١] و إنما ذكر ذلك برأيه و عصبيته مقاتل بن سليمان و قد عرف نصبه لآل محمد ع و جهله و كثرة تخاليطه في الجبر و التشبيه و ما ضمنته كتبه في معاني القرآن.
على أن المفسرين للقرآن طائفتان شيعة و حشوية فالشيعة لها في هذه الآية تأويل معروف تسنده إلى أئمة الهدى ع و الحشوية مختلفة في أقاويلها على ما ذكرناه فمن أين يصح إضافة ما ادعوه من التأويل إلى مفسري القرآن جميعا على الإطلاق لو لا عمى العيون و ارتكاب العناد.
فأما ما حكوه[٢] في معناها عن المتكلمين منهم فقد اعتمده
[١] انظر سعد السعود: ١٦٦- ١٧٣، مجمع البيان ٧: ٢٣٩، تفسير الطبريّ ١٨: ١٢٢، تفسير القرطبيّ ١٢: ٢٩٧.
[٢] في ب، م: حكموه.